كلمة سيادة
الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية
التونسية في افتتاح مناقشة الجمعية العامة
لمنظمة الأمم المتحدة حول "الرياضة
من أجل السلام و التنمية"
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الرئيس
لقد احتفلت
المجموعة الدولية منذ أيام قليلة باليوم
العالمي لمنظمة الأمم المتحدة ، فكانت
مناسبة لتجديد الالتزام بالمبادئ الأساسية
لميثاق المنظمة ومنها تأسيس السلم و الأمن
و التنمية و دعمها، وكذلك الالتزام بالوسائل
الكفيلة ببلوغ هذه اتلأهداف، لا سيما في
المرحلة الدقيقة التي يمر بها العالم اليوم
و التي تستوجب المواكبة لنشاط المنظمة
ووسائل عملها,
في هذا الإطار تتنزل الأبعاد المؤملة
للرياضة باعتبار أحد العوامل المؤثرة في
حياة المجتمعات فضلا عن جوانبها السياسية
والإ قتصادية , فقد أصبحت الرياضة اليوم
مدرسة للحياة , لا يقتصر نفعها على الارتقاء
بالصحة وتنمية الأبدان ، بل يشمل كذلك
اكتساب القيم اللازمة للترابط الإجتماعي
وربط العلاقات وتعزيز الصداقات وإثراء
الحوار وإحكام التواصل بين مختلف الأجناس
والثقافات والحضارات.
وفي هذا الإطار أيضا تتنزل مبادرة تونس
بتقديم مشروع القرار المعروض على جلستكم
الموقرة , وهي فرصة سانحة لأن نقدم فيها
عبارات الشكر و التقدير إلى الجمعية العامة
التي قررت بلإجماع في دورتها الإخيرة إدراج
بند يتعلق بهذا المشروع في جدول أعمال
دورتها الثامنة والخمسين.
ويعتبر هذا المشروع أداة عمل كفيلة بالمساهمة
في بلوغ الأهداف الإنمائية المتفق عليها
دوليا بما فيها تلك التي وردت في إعلان
الألفية والرامية إلى مزيد التضامن والتعاون
ونشر ثقافة السلام.
كما تلتقي أهداف هذا المشروع مع المقاصد
التي نستخلصها من إقدام السيد كوفي عنان
على إحاث خطة المستشار الخاص للأمين العام
لمنظمة الأمم المتحدة للرياضة في خدمة
التنمية والسلم, تعبيرا عن التزامه الشخصي
بالعمل على النهوض بالرياضة والتربية البدنية
وإيمانا منه بما لهما من تأثير في نشأة
الشباب وحياة المجتمعات, وهو تأكيد أيضا
للأهتمام المتزايد الذي توليه المنظمة
الأممية لهذا القطاع كما تبرزه أهداف الألفية
للتنمية, وتوجهات المنظمات الأممية المختصة
لاسيما منها اليونسكو والمنظمة العالمية
للصحة واليونيسف.
ونحن نعتبر أن الأبعاد التربوية التي
يتضمنها هذا القرار تجسم التواصل مع الأهداف
التي رسمتها اللجنة الأولمبية الدولية
عندما نادت بوضع سنة 2003تحت شعار الثقافة
والتربية الأولمبية.
السيد الرئيس
لقد حرصنا في تونس على
أن تتبوأ التربية البدنية والرياضة مكانة
أساسية في نظامنا التربوي باعتبارهما عنصري
توازن بدني ونفساني واجتماعي , علاوة على
دورهما في دعم المسيرة التنموية لبلادنا,
كما سعينا إلى ترسيخ القيم الرياضية والروح
الأولمبية لدى الناشئة في كل المستويات
التربوية والتعليمية والمهنية والمدنية,
وعملنا على أن يسود التحابب والإحترام
علاقات الرياضيين التونسيين ببعضهم البعض
وعلاقاتهم بالرياضيين من مختلف أنحاء العالم
ترسيخا لصلاة التعارف والتوارد والتسامح
بين البشر كافة.
وإن تونس التي تؤمن بهذه المقاربة تعمل
على تجسيم هذه القيم من خلال توخي سياسة
تربوية واجتماعية وتنموية شاملة تقوم على
اعتبار الرياضة والتربية البدنية أداة
تكوين وتأطير ناجعة لنشر التربية والصحة
والتنمية والسلام.
وإن هذا المفهوم النبيل للرياضة يحفزنا
اليوم إلى ضم جهودنا إلى جهود المجموعة
الدولية من أجل أن تكون أداة لدعم السلام
ودفع التنمية في العالم وتوفير حق ممارسة
الرياضة والتربية البدنية للأطفال والشبان
من كل الأعمار وفي كل مكان وتمكينهم من
الإستفادة البدنية والصحية والذهنية من
هذه الممارسة وجعل الرياضة أداة فاعلة
في تعميم التنمية وتعزيز السلام في العالم,
ولا سيما في البلدان الأقل تقدما والتي
لم تشهد فيها البنية الأساسية والتجهيزات
الرياضية تطورا مرضيا من التنوع واللإنتشار.
السيد الرئيس
إن المبادئ والأهداف التربوية
والأخلاقية والإجتماعية والتنمية السامية
التي يتضمنها مشروع هذا القرار تملؤنا إيمانا
بأنه سيلقى من لدن جميع الدول الدعم والتأييد
لتعزيز مكانة الرياضة والتربية البدنية في
كل البلدان ودعم دورها في ترسيخ التنمية
والسلام حتى نفتح بذلك فسحة أمل أمام شباب
العالم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.